مسافر بلا أمتعة

النور يأتي عبر حب الله ليحمل النفس على الطاعات، لتشق صخر المعاصي، وتفيق من غفلتها، ويزلزل الشيطان ويدك عروشه.ا

 وتهدأ براكين النفس الثائرة على الطاعات، والمحبة للغفلة والشهوات، فتسكن ويسري فيها أحاسيس مغايرة لما كانت عليه من قبل، وإذا بالروح تهنأ في رضوان الله عز وجل، والقلب يُطعم السعادة.ا

فعندما يُرزق المرء الصدق مع خالقه، ويجتهد فيه مع الإخلاص؛ تتفتح طاقات نور من السماء كي يتزود منها ليظل في كنف الله وحفظه سبحانه، قوله تعالى: ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).اا

فمتى يصدق المرء مع نفسه ليصدق مع خالقه؟ ليدخل نور الله قلبه؟

ومتى يدرك عقله أنه لا محالة سيسافر، وسفره بعيدا، ليس معه زوجه أو ولد أومال أو صديق؟

متى يعرف أنه سيسافر بدون أمتعة الدنيا وزينتها؟

بل متى يعرف أنه لن تُغني عنه أمواله وجاهه في سفره شيئا؟

فلو وعى المرء أنه عبدا لله! ما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن ضياع وفقر وعوز وهوان المسلمين، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًاوعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"  : الإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ".ا

فالعبودية لله طاعة وإخلاص ونقاء و أحاسيس تلمسها بقلبك تجاهه سبحانه، ولا تستطيع أن تحس بها تجاه غيره جل شأنه، إنه الحب الذي يجعلك تؤثر رضاه تعالى على ما سواه، ولا عجب، فإن المحب لمن يحب مطيعُ. ا

فسبحان الله حبه ينير القلوب و يجعل القلب ينعم بحلاوة الوصال و يتلذذ بالقرب منه بالطاعات ويرتعد خوفا من أن ينزلق في أي معصية تبعده ولو قليلا عمن يحب، أو يجعله يحذر أن يراه الحبيب على ما يكره، ودائما يجعله يتحرى إثبات حضوره في كل ما يحبه الحبيب ويرضيه، وهذا يجعله يستطيع أن يحتوي الأرض ومن عليها.ا

واغبط الشاعر الذي قال:ا

ومما زادني شرفا وتيها               وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي      وأن صيرت أحمد لي نبيا

ليتنا نلمس حب الله وحنانه وقربه منا، نهيك عن حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  وهو النبي الوحيد الذي لم يدع على قومه وقد لقي منهم ما لقي وأُذيَ وحورب هو ومن معه، ليُأمن لنا النجاة من النار.ا

وللأسف أصبحت الشهوات في عصرنا سيدة الموقف! والمقتدى بها كما قال الشاعر:ا

لو كان رب البيت بالدف ضارب         فشيمة أهل بيته كلهم الرقص

وقد عرفنا إن علامة الصلاح والإيمان في الأرض؛ من يحكمنا؟

فاللهم ردنا إليك ردا جميلا، اللهم آمين.ا

سهير علي