حبات المطر

حبات المطر هي حياة الأرض ولولاها ما تزينت ولا اردت أجمل حللها وأبهاها، بألوان زاهية ومناظرها الخلابة التي أخرجت أجمل وأحلى أحاسيس سطرها الشعراء وصفا للطبيعة وروعتها.ا

هي.. هي حبات المطر التي لا تستغنى عنها الأرض؛ لا يستغنى عنها أي كائن حي: قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ). سورة النور.ا

إذا فإن حبات المطر هي الحياة: قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ). سورة النحل.ا

فهي نعمة من نعم الله تعالى علينا متى كان العباد منشغلون بطاعته وشكره سبحانه، (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) سورة الواقعة.ا

وأرحم ما فيها إنها آذانا لإجابة الدعاء الذي لا يُرد ولن يُرد؛ مادام المرء مستيقن بالإجابة، وملبسه حلال ومشربة بالحلال وغُذي بالحلال، ولم يستعجل الإجابة، وكان الدعاء طيبا، فإن الله طيبا لا يقبل إلا الطيب.ا

وتنهال الرحمات على العبد الصالح، تصعد منه الأعمال الصالحة لله تعالى مع الشكر والذكر؛ ويكون الجزاء رحمات يُفرغها الله سبحانه على هذا العبد الصالح، (ولئن شكركتم لأزيدنكم).ا

وفي المقابل إذا صعد إلى السماء أعمالا ليست صالحة ولا طيبة تحمل عدم الإخلاص، وبعضها الفجور -والعياذ بالله-؛ فماذا من المنتظر أن تُرسل السماء؟! قال تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) سورة الزخرف، (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ). سورة سبأ.اا

وهذا السؤال يرد عليه التأمل والتدبر في آيات القرآن الكريمة التي تحكي لنا الحكايا عن أناس سَعدوا وسُعِدوا وهم في كنف الله الشكور، وتأخذنا بحنو وتُرينا رحماته تعالى التي أسبلها علينا، وتفتح لنا نوافذ نرى منها الجنان ونعيمها، وروعة المقام فيها، والإحسان في الجزاء لمن جاهد نفسه، وعمل للقاء ربه.ا

 وتحذرنا وهي ترينا أقسى أنواع العذاب لمن لم يزد في إيمانه خيرا، وكان غافلا، أو الذي شقي الناس به، فتجعلنا نشاهد أنواع الظلم لنحذره، الذي يقع من قساة القلوب، الذين لم تبكِ عليهم السماء والأرض، وكانوا قوما بورا –أعاذنا الله من مصيرهم-  ترينا كيف كان الانتقام منهم والذي يُعتبر كأساطير تتحاكها الآيات، فيخشى القلب ربه، ويبحث عن الطريق القويم، فتأنس النفس بذكره، وتسعد الروح وهي تحيا في روض السكينة، وراحة البال، والرضا، وصفاء السريرة.ا

فما أجمل لنا ولا أرحم علينا من أن نفتح نوافذ الرحمة والتذكرة في آيات القريم الكريم.ا

سهير علي