بسم الله الرحمن الرحيم

أمطار الرحمة والمودة


أمطار الرحمة والمودة التي تفرغها رحمات تتبع رضا الله تعالى في السر والعلن؛ حينما لا تمطر في كثير من بيوت المسلمين، وذلك لتصحر البيت بسبب رياح الأنا التي تهب من جميع الاتجاهات، والهواء المصاحب لأتربة العناد، ودوامات التسويف التي تحجب الرؤية للاستغفار من اللمم، وتثور براكين الغضب قاذفة حِمما قولية وتصل في بعض الأحيان إلى حِمم فعلية بين أفراد البيت الواحد، وتهب أعاصير الكره تخلع من الجذور حسن الظن والخلق، والعفو والرحمة، وعدم رؤية واضحة لثوابت الأمور، فيحدث في البيوت زلازل مروعة، وتكون الانهيارات الأخلاقية كارثية، وتكون محصلة هذا كله، تدمير الروح، وقلوب مجروحة، وغيرة وحسدا وحقدا في النفس.ا

والله هو وحده الذي يعلم المحصلة النهائية لهذه الظواهر الغير طبيعية التي تحدث في البيوت التي لا يُتتبع فيها رضا الله تعالى؛ ويُعصى ولا يستغفر أهلها، فلا يؤمر بمعروف ولا يُنهى عن منكر فيها، والعياذ بالله.ا

وبالنظر إلى بيوت أخرى للمسلمين، التي تكثر فيها أمطار الرحمة والمودة التي تفرغها رحمات تتبع رضا الله تعالى في القول والعمل؛ منبتة أزهار الإخلاص والإيثار، وورود الحب والحنان، ويكثر فيها رياح التفاهم حاملة بذور الود تنشرها في كل الأرجاء، تسطع شمسها التي تنير الدروب مبينة الحلال من الحرام، وفي ليلها يرسل قمرها برسائل السكينة في النفوس، وراحة البال في الصدور، وهمس المحبة في الوجدان، مثبتا القلوب في المحن والابتلاءات، داعيا الجوارح للصبر على الطاعات، ومدغدغ المشاعر بالخشوع في الصلوات، كما يكثر في جنانها النبت الرباني من البر والبذل والعطاء وحسن الظن وحسن الخلق، فيكثر في ربوعها ألوان الخيرات من الإخلاص والتقى، والتفاهم والرضا والعفو والصفا، والصبر والهنا، والقدوة الصالحة بين العاملين واختفاء الأنا، وتكون الأعمال متقبلة –بإذن الله تعالى- وبجودة عالية من الإحسان وبرؤية واضحة للمفاهيم الربانية لتحقيق مقاصد الله تعالى في أرضه بما أراده سبحانه لعباده.ا

فأيُ الفريقين أهدى لو كنّا نرى الصورة على حقيقتها؛ دون تدخل النفس وشياطين الإنس والجن!؟ا
اللهم بحق رحمتك التي وسعت كل شيء، أفرغ على بيوتنا وقلوبنا وأنفسنا رحماتك التي بها نحيا مؤمنين، عاملين بما علِمنا، مخلصين في القول والعمل، ثابتين فيما مضى علينا من أقدار، راضين بما قسمت لنا من رزق حلال، معلمي الناس الخير، وارزقنا أداء الصلاة على وقتها وحسن إقامة أركانها كما تحب وترضى، وأحسن خاتمتنا جميعا، وارحمنا وارحم والدينا وأزواجنا وذريتنا وأهلينا وكل من يعز على قلوبنا، والمسلمين أجمعين، وارزقنا نعيم النظر لوجهك الكريم، وجوار نبينا الخاتم (صلى الله عليه وسلم)، آمين.ا


وفي نهاية النشرة الجوية الأسرية: أرجو أن تستمتعوا جميعا بأيامكم مع أزواجكم وذريتكم بالهنا والعافية والغنى والقبول، اللهم آمين.ا

سهير علي