بسم الله الرحمن الرحيم

 

أنوار حب الله سبحانه

 

النور يأتي عبر حب الله سبحانه، ليحمل النفس على الطاعات، فتشق صخر المعاصي وجمود النفس، ويزلزل الشيطان ويدك عروشه في القلوب، وتهدأ براكين النفس الثائرة على الطاعات، والمحبة للغفلة والهوى، فتسكن  ويسري فيها أحاسيس مغايرة لما كانت عليه من قبل، وإذا بالروح تحلق في سماء رضوانه عز وجل، وتسبح في بحر النور والسعادة، ويُلبس الله؛ النفس رداء السكينة، وينال القلب راحة البال.ا

 

فعندما يجتهد المرء ويجاهد نفسه أن تتبع –بتوفيقه الله وحده- رضاه سبحانه، والاستغفار عند المعصية، والدعاء بصلاح الحال، وسلامة العمل بالإخلاص وأن يُحب لغيره ما يحبه لنفسه، عندها فقط يحيا وكأنه في حياة غير الحياة، وكأن روحه سابحة في ملكوت الله حرة طليقة، وقتها يزداد شغفا لمجاهدة النفس وتمني زيادة التقرب من رضوانه سبحانه أكثر وأكثر، ولا يمل العبد من التزود من حلاوة القرب من الله تعالى ووداده سبحانه.ا

 

ألا يستحق هذا كله أن نسأل أنفسنا لما نضيع على قلوبنا فرصة العيش في الهناء وراحة البال ونأمن قدر المستطاع غضب الله؟ فمتى يصدق المرء منّا مع نفسه وهو يحاسبها ليصدق مع خالقه لينال رضوانه تعالى ويحيا في كنفه؟ا

 

متى يدرك أنه مسافر لا محالة، وسيكون وحيدا وسفره طويلا، وليس معه زوجه أو ولد أومال أوصديق؟ا

 

متى يعرف أنه سيسافر بلا أمتعه؟! بل متى يعرف أنه لن تغني عنه أمواله وجاهه في سفره شيئا؟ا

 

فلو علم المرء منّا أنه عبدا لله وحده ما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن من هوان وضياع، وقد سالت جراحات الأمة في كل بلاد المسلمين، تأن كمدا وحسرة على مجد أضعناه بسبب ما قدمته أيدينا، فلسطين وسوريا وميانمار والعراق والصومال ومصر وباقي بلاد المسلمين.ا

 

فالعبودية لله طاعة وإخلاص ونقاء وحسن خلق –قدر المستطاع- تؤديها قلوبنا قبل جوارحنا، إنه الحب الذي يجعلنا نؤثر رضاه على من سواه، فيعطينا بجوده ولطفه ورحمته ما وعدنا، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).ا

 

أن حبه سبحانه ينير القلوب ويجعلها تنعم بحلاوة وصاله ووداده، ويجعل النفس ترتعد خوفا من أن تنزلق في أي معصية تبعدها ولو قليل عمن تحب، أو تجعلها تحذر أن يراها الحبيب على ما يكره، ودائما تجعلها تتحرى إثبات حضورها لما يحب سبحانه ويرضى، وصدق الشاعر الذي وصف حال قلبه فقال:ا

 

ومما زادني شرفا و تيها            وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي       وأن صيرت أحمد لي نبيا

 

اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء؛ أدخلنا جميعا أمة الإسلام في رحمتك، وردنا إليك ردنا جميلا، اللهم احقن دماء المسلمين، وفرج كروبنا، واشف مرضانا، ونجنا مما يُدبر لنا ليل نهار، وفك أسر المسجونين الأبرياء منّا، واستر عورتنا، وأرزقنا طاعتك لتهب لنا نصرك، يا عفو يا لطيف يا رحيم، اللهم آمين، وصل اللهم وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.ا

سهير علي